سعيد حوي
217
الأساس في التفسير
القدري وهذا يعني أنه إذا كان للمسلمين النصر والفتح فللمسألة وجهة أخرى غير الصفح والعفو ، إذ في تلك الحالة يحال هؤلاء إذا كانوا من مواطني الدولة المسلمة إلى القضاء الإسلامي ، أما إذا لم يكن للمسلمين السلطان والدولة فإن الصفح والعفو يسعانهم في معاملتهم لأهل الكتاب ، على أنه في هذه الحالة يكون العفو والصفح مباحين للمسلمين ، ويجوز لهما غير ذلك كالقتال أخذا من وجهة النظر الأخرى . فخلال السير للوصول إلى أن تكون كلمة الله هي العليا يخير المسلمون بين عدة مواقف على حسب ما تقتضيه عملية السير ، والآية تشعرنا بأن الموقف الأصلح في التعامل مع أهل الكتاب هو العفو والصفح حتى يتم النصر ، ولكن هذا كله يكون إذا لم يكن الصراع مباشرا مع أهل الكتاب . ومن سبب النزول ندرك أن هذه الآية صورتها فيما إذا كان أهل الكتاب على الأرض الإسلامية نفسها ، ولعل الصفح والعفو هو الموقف المناسب لمسلم يعيش بين أهل الكتاب على الأرض الكافرة . إنني أرى أنه ما دام أهل الكتاب على الأرض الإسلامية مواقفهم منا في حدود الرغبات والأقوال ، أن نعاملهم بالصفح والعفو ، وأن يكون هذا جزءا من خطتنا ونحن نسعى لاسترداد السلطان السياسي للمسلمين . أما إذا تجاوزت مواقفهم ذلك بأن حملوا السلاح وقرروا أن يستعملوه ضدنا ، أو أنهم بدءوا يستعملونه ضدنا ، فالأمر وقتذاك يختلف . . أما الموقف من دولة اليهود فسنراه إذا جاءت مناسبته في هذه السلسة . كلمة في السياق : قلنا عن سياق الآيتين بأنهما بمثابة البيان والتعليل للنهي الذي جاء من قبل عن متابعة أهل الكتاب ، وبعد هاتين الآيتين يذكر الله عزّ وجل مجموعة من الأقوال والمواقف لأهل الكتاب ، فمثلا يأتي بعد هاتين الآيتين قوله تعالى وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى والمفسرون يقولون بأن الواو من ( وقالوا ) حرف عطف يعطف ( قالوا ) في هذه الآية على قوله تعالى ( ود ) من الآية وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً .